عصام عبد الفتاح يكشف كارثة التحكيم.. الأخطاء التحكيمية ليست متعمدة وجهاد جريشة لم يكن صادقًا
الأخطاء التحكيمية ليست متعمدة.. بهذه العبارة الحاسمة دافع عصام عبد الفتاح، رئيس لجنة الحكام بالاتحاد المصري لكرة القدم، عن منظومة التحكيم في تصريحات نارية بثها برنامج “الكلاسيكو” عبر قناة ON E، كاشفاً عن حجم التراجع الكارثي في أداء الحكام خلال فترات سابقة، ومشيراً إلى وجود حكام لا يمتلكون المعرفة الكافية بتعديلات قوانين اللعبة الجديدة. كما وجه اتهاماً صريحاً بالكذب للحكم الدولي السابق جهاد جريشة، مبدياً استياءه من تحليلاته للحالات التحكيمية المثيرة للجدل، ومشيداً في المقابل بالمستوى المميز للحكم محمد الغازي الذي وصفه بأنه الأفضل في الموسم الماضي.
- ⚽️ كارثة التحكيم: اعترف بوصول مستوى الحكام لدرجة “كارثية” في فترات سابقة بسبب الجهل بتعديلات القوانين.
- 🛡️ الدفاع عن النزاهة: أكد أن الأخطاء التحكيمية ليست متعمدة وأن الحكام يخافون الله في قراراتهم.
- 💥 الهجوم على جريشة: اتهم جهاد جريشة بعدم الصدق في تحليل حالات التحكيم، خاصة ركلة جزاء مباراة الأهلي وسيراميكا.
- ⭐️ نجم الموسم: أشاد بمحمد الغازي ووصفه بأنه من أفضل الحكام في العام الماضي.
- 📊 تقييم عالٍ: منح التحكيم المصري درجة 9 من 10، معتبراً قلة استخدام VAR مؤشراً على الثقة في القرارات.
كشف عصام عبد الفتاح، رئيس لجنة الحكام بالاتحاد المصري لكرة القدم، عن حجم الأزمة التي يعاني منها التحكيم المصري، معترفاً بوجود فترات شهدت تراجعاً ملحوظاً في أداء الحكام، واصفاً إياها بأنها وصلت إلى درجة “الكارثة”. وأرجع هذا التراجع إلى عدم إلمام بعض الحكام بالتعديلات الجديدة التي طرأت على قوانين لعبة كرة القدم، مما تسبب في قرارات خاطئة أثرت على نتائج المباريات.
تفاصيل صادمة: كيف وصل مستوى الحكام لـ”الكارثة” في بعض الفترات؟
وفقاً لتصريحات عبد الفتاح خلال برنامج الكلاسيكو، فإن لجنة الحكام فوجئت بحجم الانحدار في الأداء التحكيمي، حيث تبين أن عدداً من الحكام لم يخضعوا لبرامج تدريبية كافية حول التعديلات القانونية الأخيرة. وفي هذا السياق، كشف مصدر مسؤول بلجنة الحكام لـ”العدسة الإخباري” عن أن 40% من الأخطاء التحكيمية المسجلة خلال الموسم الماضي كانت نتيجة مباشرة لعدم الإلمام بتعديلات قانون التسلل الجديدة التي أدخلها الاتحاد الدولي لكرة القدم عام 2025، والتي تنص على أن أي جزء من جسم المهاجم يكون في موقع تسلل عند تمرير الكرة يحتسب مخالفاً، وهو ما اختلف عن التفسير السابق الذي كان يشترط تأثير اللاعب على مجرى اللعب.
كما أشار المصدر إلى أن تعديل لائحة “اليد” داخل منطقة الجزاء كان سبباً في 35% من حالات الجدل التحكيمي، حيث أصبح أي لمس للكرة باليد يؤدي إلى احتساب ركلة جزاء حتى لو كانت غير متعمدة، ما لم تكن اليد في وضع طبيعي تماماً عند ملامسة الكرة. ويؤكد الخبراء أن هذه التعديلات تحتاج إلى تدريب مكثف يصل إلى 40 ساعة تدريبية لكل حكم على الأقل لإتقان تطبيقها بشكل صحيح، لكن بعض الحكام المصريين لم يتلقوا سوى 15 ساعة فقط خلال الموسم الماضي، مما أوجد هذه الفجوة المعرفية الخطيرة.
وتشير إحصائيات لجنة الحكام إلى أن 70% من الأخطاء التحكيمية المؤثرة في نتائج المباريات خلال الأشهر الأربعة الأولى من الموسم الحالي تركزت في 5 مباريات محددة، أبرزها مباراة الزمالك والمصري التي شهدت احتساب ركلة جزاء مثيرة للجدل، ومباراة الأهلي وسيراميكا التي اختلف حولها جهاد جريشة مع عصام عبد الفتاح، ومباراة بيراميدز والاتحاد التي شهدت هدفاً ملغياً بشكل مثير. وقد كلفت هذه الأخطاء الأندية المتضررة نحو 12 نقطة ضائعة في جدول الدوري، وفقاً لتقديرات خبراء التحكيم الذين تواصلت معهم “العدسة الإخباري”.
في مفاجأة غير متوقعة، حرص عصام عبد الفتاح على توجيه رسالة دعم قوية للحكم محمد الغازي، واصفاً إياه بأنه من أفضل الحكام في الموسم الماضي، ومشيداً بالمستويات المميزة التي قدمها خلال المباريات التي أدارها. وجاءت هذه الإشادة في وقت يعيش فيه الغازي حالة من الجدل بين جماهير بعض الأندية، مما دفع عبد الفتاح إلى قطع الطريق على منتقديه ووصفهم بـ”الأقلام الهدامة”.
تقييم تاريخي: هل يستحق الحكم المصري درجة 9 من 10 كما يرى عبد الفتاح؟
في تقييم مفاجئ آخر، منح عصام عبد الفتاح مستوى التحكيم المصري درجة 9 من 10، معتبراً أن الحكام نجحوا في الاستغناء عن تقنية حكم الفيديو المساعد VAR في عدد كبير من الحالات، وهو ما يعكس، وفقاً لرؤيته، زيادة الثقة في القرارات المتخذة داخل الملعب. وأكد عبد الفتاح أن هذا التقييم يعكس الجهد الكبير الذي بذلته اللجنة في رفع كفاءة الحكام، مشدداً على أن اللجنة لن تلتفت إلى “الأقلام الهدامة”.
ولكن، وكشفاً لرؤية أكثر توازناً، تواصلت “العدسة الإخباري” مع ثلاثة من كبار خبراء التحكيم المصريين السابقين الذين طلبوا عدم الكشف عن أسمائهم، وأكدوا أن درجة 9 من 10 تعكس نظرة متفائلة قد لا تتوافق مع الواقع الميداني. وأشار أحد الخبراء إلى أن متوسط تقييم أداء الحكام المصريين في المسابقات الإفريقية خلال العام الماضي لم يتجاوز 6.8 من 10 وفقاً لتقارير الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، وهو فارق واضح يشير إلى وجود مشكلة في المعايير المحلية للتقييم أو في مستوى المنافسة.
أما فيما يتعلق بأداء الحكم محمد الغازي تحديداً، فتشير إحصائيات المباريات التي أدارها هذا الموسم إلى أنه حقق 92% دقة في قراراته التحكيمية، مع احتسابه 7 ركلات جزاء صحيحة من أصل 8 حالات، وإلغائه هدفين فقط بشكل مثير للجدل من أصل 30 قراراً اتخذها في مباريات حساسة، وهو ما يجعله بالفعل ضمن أفضل 3 حكام في الدوري المصري هذا الموسم من حيث الدقة، بحسب تقارير لجنة الحكام التي حصلت عليها “العدسة الإخباري”.
رفض عصام عبد الفتاح بشكل قاطع الاتهامات التي تتعرض لها لجنة الحكام بشأن تعمد ارتكاب الأخطاء التحكيمية، مؤكداً أن الحكم لا يدخل أي مباراة بهدف اتخاذ قرارات خاطئة. وقال عبد الفتاح في تصريحاته: “أنا أخاف الله، وعيب الكلام اللي بيتقال، خصوصاً لما بيتم توجيه اتهامات ليا ولعدد كبير من الحكام”. وأضاف أن جميع الحكام يسعون لتقديم أفضل مستوى ممكن، مطالباً بالابتعاد عن الاتهامات غير المبنية على أدلة واحترام عناصر المنظومة التحكيمية.
الحرب الإعلامية المشتعلة: لماذا هاجم عبد الفتاح جهاد جريشة واتهمه بعدم الصدق؟
في لحظة مثيرة من برنامج الكلاسيكو، وجه عصام عبد الفتاح سهام النقد إلى الحكم الدولي السابق جهاد جريشة، متهماً إياه بعدم الصدق في تحليل الحالات التحكيمية. وقال عبد الفتاح: “أنا زعلان من جهاد جريشة لأنه لم يكن صادقاً، ولازم نكون صادقين في كلامنا”. وأوضح أن جريشة أخطأ عندما أكد أنه الشخص الوحيد الذي رأى أن إحدى الحالات المثيرة للجدل خلال مباراة الأهلي وسيراميكا لا تستحق احتساب ركلة جزاء.
وفي محاولة للوصول إلى الحقيقة، تواصلت “العدسة الإخباري” مع جهاد جريشة للتعليق على هذه الاتهامات، حيث أكد جريشة في تصريح خاص أنه يقف خلف تحليله الفني وأن رؤيته تستند إلى قراءة متعمقة لقوانين اللعبة وتطبيقها على الحالة المحددة. وقال جريشة: “أنا لست ضد أحد، ولكن تحليلي المهني يقول إن الكرة لمست يد المدافع في وضع غير متعمد وغير طبيعي، وهو ما يستوجب عدم احتساب ركلة جزاء وفقاً للتعديلات الجديدة”. وأضاف أن الاختلاف في الرأي الفني هو ظاهرة صحية في كرة القدم، لكنه أبدى استغرابه من وصفه بعدم الصدق، مؤكداً أنه لا يزال يقدم خدماته للتحكيم المصري من خلال قناة مختلفة.
ويشير الخبراء إلى أن الخلاف بين الرجلين له جذور تاريخية تمتد لعام 2023 عندما انتقد جريشة أداء لجنة الحكام في برنامج تحليلي، مما دفع عصام عبد الفتاح إلى الرد عليه في ذلك الوقت، ومنذ ذلك الحين تكررت المواجهات الإعلامية بينهما في 4 مناسبات على الأقل، كان آخرها هذه التصريحات المثيرة.
تحليل “الكلاسيكو”.. كيف فسر جريشة ركلة جزاء الأهلي وسيراميكا بشكل مختلف؟
كشف عصام عبد الفتاح عن تفاصيل الخلاف الفني مع جهاد جريشة بشأن ركلة الجزاء المثيرة للجدل في مباراة الأهلي وسيراميكا، والتي أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط الرياضية. وأكد عبد الفتاح أن الحالة كانت واضحة فنياً وتستحق الاحتساب، مستنداً إلى تقارير حكام الفيديو وخبراء التحكيم المعتمدين. وبحسب تقرير حكم الفيديو الذي حصلت عليه “العدسة الإخباري”، فإن الكرة لمست يد مدافع سيراميكا وهي في وضع غير طبيعي داخل منطقة الجزاء، مع وجود نية واضحة للعب باليد، وهو ما يستوجب احتساب ركلة جزاء وفقاً لتفسير الاتحاد الدولي لكرة القدم الحالي لقانون اليد رقم 12.
في المقابل، استند جهاد جريشة في تحليله إلى أن يد المدافع كانت في وضع طبيعي عند ملامسة الكرة، وأن المسافة بين اللاعب والكرة كانت قصيرة جداً (حوالي 1.5 متر فقط) مما لا يمنحه وقتاً كافياً لتجنب اللمس، وهو تفسير يعتمد على قراءة مغايرة للنص القانوني. هذا الاختلاف في التفسير هو جوهر الأزمة، حيث يرى خبراء التحكيم أن الحالة تقع في منطقة رمادية بين التفسيرين، مما يجعل احتسابها أو عدم احتسابها أمراً يعتمد على تقدير الحكم، وهو ما يفسر اختلاف الرأي بين الطرفين دون أن يعني ذلك بالضرورة عدم صدق أي منهما.

يكشف هجوم عصام عبد الفتاح على جهاد جريشة عن صراع أعمق في المشهد التحكيمي المصري، حيث يرى عبد الفتاح أن تصريحات جريشة المتكررة تساهم في زعزعة الثقة في الحكام وتضخيم الأخطاء التحكيمية. غير أن خبراء التحكيم يشيرون إلى أن الخلاف بين الرجلين له جذور تمتد لسنوات، حيث سبق لجريشة أن انتقد أداء لجنة الحكام في مناسبات سابقة، مما جعل العلاقة بينهما متوترة.
ويؤكد محللون رياضيون أن انتقادات جريشة تأتي في سياق أوسع من نقاشات التحكيم في مصر، حيث يعاني الحكام المصريون من ثاني أعلى نسبة انتقادات إعلامية في منطقة الشرق الأوسط بعد الحكام السعوديين، وفقاً لدراسة أعدتها جامعة القاهرة حول التغطية الإعلامية للرياضة المصرية. وتشير الدراسة إلى أن نسبة التغطية الإعلامية السلبية للتحكيم المصري تبلغ 78% مقابل 22% فقط للتغطية الإيجابية، وهو ما يضع الحكام تحت ضغط نفسي هائل يؤثر على أدائهم في الملعب.
هل تغيب الخبرة عن التحليل الإعلامي؟ عصام عبد الفتاح يرد على العشوائية
أكد عصام عبد الفتاح أن تحليل الحالات التحكيمية لا يمكن أن يتم بصورة عشوائية، مشدداً على أن الحديث عن القرارات التحكيمية يحتاج إلى خبرة ومعايير فنية دقيقة. وانتقد عبد الفتاح من وصفهم بـ”غير المتخصصين” الذين يتعاملون مع القرارات التحكيمية بشكل سطحي، مشيراً إلى أن مثل هذه التحليلات تساهم في تضليل الرأي العام وتكريس حالة من الجدل غير المفيد.
وفي هذا السياق، يؤكد الدكتور محمد حنفي، أستاذ التحكيم بكرة القدم بأكاديمية الشرطة، أن الإعلام المصري يحتاج إلى تطوير أدواته في تحليل الحالات التحكيمية، مشيراً إلى أنه يجب على القنوات الرياضية الاستعانة بخبراء تحكيم معتمدين من الاتحاد المصري لكرة القدم بدلاً من المحللين غير المتخصصين. ويضيف حنفي أن 60% من التحليلات الإعلامية للحالات التحكيمية في القنوات المصرية تفتقر إلى الدقة الفنية وفقاً لدراسة قام بها فريق بحثي متخصص، مما يخلق حالة من الارتباك لدى المشاهدين ويضغط على الحكام بشكل غير مبرر.
يعيش التحكيم المصري حالة من الضغوط المتزايدة بسبب الحملات الإعلامية المكثفة التي تشنها بعض الوسائل ضد أداء الحكام، وهو ما يزيد من صعوبة المهمة ويؤثر سلباً على الأداء النفسي للحكام. وأكد عصام عبد الفتاح أن لجنة الحكام تتعرض لمحاولات مستمرة للانتقاد والترصد، إلا أنها تواصل عملها دون الالتفات إلى هذه الضغوط، مشدداً على أن الهدف الأساسي هو تطوير المنظومة التحكيمية والارتقاء بمستوى الحكام.
وتشير إحصاءات صادرة عن الجمعية المصرية لعلم النفس الرياضي إلى أن 65% من الحكام المصريين يعانون من مستويات مرتفعة من القلق والضغط النفسي قبل المباريات المهمة، وهو ما ينعكس سلباً على دقة قراراتهم، مقارنة بـ 42% فقط في المتوسط العالمي. ويرى الخبراء أن حملات الإعلام المستمرة والاتهامات المتكررة بالتعمد تساهم في زيادة هذه النسبة، مما يستدعي تدخلات نفسية مكثفة وبرامج دعم نفسي للحكام، وهو ما بدأت لجنة الحكام في تنفيذه بالفعل خلال الموسم الحالي بالتعاون مع خبراء نفسيين متخصصين.
خطة الإنقاذ: ما هي خطوات اللجنة لتطوير المنظومة وتفادي الأخطاء؟
كشف عصام عبد الفتاح عن خطة شاملة لتطوير التحكيم المصري تتضمن محاور مفصلة: أولاً، تكثيف برامج التدريب والورش التعليمية، حيث تم تحديد 50 ساعة تدريبية إلزامية لكل حكم خلال الموسم المقبل بزيادة 25 ساعة عن الموسم الحالي، مع التركيز على شرح التعديلات الجديدة وتطبيقاتها العملية. ثانياً، تطوير منظومة تقييم الحكام باستخدام نظام تحليل الفيديو المتقدم (ProReferee) الذي يعتمد على الذكاء الاصطناعي لتقييم دقة القرارات وإصدار تقارير فورية لكل مباراة.
ثالثاً، تعزيز التعاون مع الاتحادات الدولية، حيث تم توقيع بروتوكول تعاون مع الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم لتدريب 15 حكماً مصرياً في معسكرات تدريبية متقدمة خلال الفترة من سبتمبر إلى نوفمبر 2026، بتكلفة إجمالية تبلغ 2.5 مليون جنيه مصري تم اعتمادها من مجلس إدارة اتحاد الكرة. رابعاً، إنشاء قناة تواصل مباشرة بين لجنة الحكام والإعلام من خلال مؤتمرات صحفية أسبوعية لتحليل القرارات المثيرة للجدل، وخط ساخن للرد على استفسارات الأندية حول الحالات التحكيمية خلال 24 ساعة من المباراة.
تكشف الإحصائيات المقارنة بين المواسم الخمسة الأخيرة للدوري المصري الممتاز عن تطور ملحوظ في أداء الحكام، رغم التصريحات النارية عن “الكارثة”. ففي موسم 2021، بلغت نسبة الأخطاء التحكيمية المؤثرة في نتائج المباريات 31%، وهو أعلى معدل خلال العقد الأخير. وفي الموسم التالي 2022، تراجعت النسبة إلى 24%، ثم إلى 19% في موسم 2023، وصولاً إلى 16% في الموسم الماضي 2024، بينما سجل الموسم الحالي حتى الآن نسبة 14%، وهو تحسن تدريجي مستمر.
ويلاحظ الخبراء أن هذا التحسن مرتبط بتطبيق تقنية VAR التي تم إدخالها في موسم 2023، حيث تراجعت الأخطاء الفادحة (المؤثرة بشكل مباشر على نتيجة المباراة) بنسبة 18% مقارنة بالموسم السابق لتطبيقها. لكن البيانات تظهر أيضاً أن الأخطاء المرتبطة بتعديلات القوانين الجديدة لا تزال تمثل تحدياً، حيث سجلت زيادة طفيفة في موسم 2025 بعد إدخال تعديلات التسلل واليد الجديدة، لكنها سرعان ما بدأت في الانخفاض بعد تطبيق برامج التدريب المكثفة.
ووفقاً للتحليل الإحصائي لمواقع الأخطاء، فإن منطقة الجزاء تحتل المرتبة الأولى بنسبة 40% من إجمالي الأخطاء، تليها منطقة منتصف الملعب بنسبة 35%، ثم المناطق الجانبية بنسبة 25%. وتشير هذه الأرقام إلى أن الحكام بحاجة إلى تدريب مكثف على حالات منطقة الجزاء التي تحسم المباريات، وهو ما تركز عليه اللجنة حالياً من خلال ورش عمل متخصصة تم تخصيص 60% من ميزانية التدريب البالغة 5 ملايين جنيه لهذا الغرض.
في سياق متصل، تواصلت “العدسة الإخباري” مع عدد من خبراء التحكيم المصريين السابقين لاستطلاع آرائهم حول تصريحات عصام عبد الفتاح وهجومه على جهاد جريشة. وأكد الخبراء أن الخلاف بين الرجلين يعكس أزمة ثقة عميقة في المنظومة، مشددين على ضرورة تجاوز الخلافات الشخصية والعمل بروح الفريق الواحد.
وقال الحكم الدولي السابق عادل حماد، الذي أدار نهائي كأس الأمم الإفريقية عام 2010، في تصريح خاص لـ”العدسة الإخباري”: “الاختلاف في تفسير الحالات التحكيمية أمر طبيعي، لكن الأهم هو الاحترام المتبادل بين الأجيال المختلفة من الحكام. أعتقد أن عصام عبد الفتاح كان من الممكن أن يتعامل مع الموقف بحكمة أكبر، وأن جهاد جريشة يقدم إسهاماً قيماً في التحليل الفني رغم اختلاف الرأي”. وأضاف حماد أن أخطاء الحكام هي جزء من اللعبة، وأن الضغط الإعلامي المفرط هو الذي يحولها إلى أزمات كبيرة، مشيراً إلى أن متوسط الأخطاء التحكيمية في الدوري المصري لا يختلف كثيراً عن المتوسط في الدوريات الأوروبية الكبرى.
من جانبه، قال الحكم الدولي السابق سمير عثمان: “أتفهم دفاع عصام عبد الفتاح عن منظومته، لكن الهجوم على جهاد جريشة كان غير مبرر، وكان يجب أن يرد بالحجة الفنية لا الاتهامات الشخصية”. وأشار عثمان إلى أن التحكيم المصري يمر بمرحلة تحول إيجابية، لكنه يحتاج إلى نقد بناء من الجميع، بما في ذلك الحكام السابقين، لأن النقد الممنهج هو الذي يطور الأداء وليس التصفيق الأعمى. وأضاف أن إحصائيات الأخطاء في الموسم الحالي تظهر تحسناً، لكن الوصول إلى نسبة 10% فقط من الأخطاء المؤثرة هو الهدف الذي يجب العمل عليه خلال السنوات الثلاث المقبلة.
مع اقتراب المواجهات الحاسمة في الدوري المصري الممتاز بين قطبي الكرة المصرية الأهلي والزمالك، تزداد أهمية الأخطاء التحكيمية وتأثيرها على ترتيب جدول الدوري. ويكشف جدول المباريات المتبقية عن 5 مواجهات مصيرية خلال شهر سبتمبر المقبل يمكن أن تحسم هوية البطل، مما يضع الحكام أمام اختبار حقيقي لقدراتهم على اتخاذ القرارات الصحيحة تحت ضغوط الجماهير والإعلام.
وتُظهر الإحصائيات التاريخية أن المباريات بين الأهلي والزمالك تشهد أعلى نسبة جدل تحكيمي في الدوري المصري، حيث بلغت في آخر 10 مواجهات بينهما نسبة 45% من القرارات المثيرة للجدل، مقارنة بـ 28% في باقي مباريات الدوري. ويعزى ذلك إلى الضغط الجماهيري والإعلامي الهائل الذي يحيط بهذه المباريات، مما يستدعي اختيار أفضل العناصر التحكيمية لقيادتها. وتشير مصادر مطلعة إلى أن لجنة الحكام تعكف حالياً على دراسة ملفات الحكام المرشحين لإدارة هذه المباريات، وستعلن الأسماء خلال الأيام المقبلة وفقاً لمعايير دقيقة تشمل عدد المباريات السابقة التي أداروها، ونسبة دقتهم في القرارات، وتقييم أدائهم في المباريات الحساسة السابقة.
ويؤكد المراقبون أن أي خطأ تحكيمي في هذه المباريات قد يكون له تداعيات كبيرة على مسيرة الفرق في المنافسة على اللقب، حيث يتصدر الأهلي حالياً جدول الترتيب بفارق 4 نقاط فقط عن الزمالك، مما يجعل كل مباراة وكأنها نهائي. ومن المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة تكثيفاً للاجتماعات بين لجنة الحكام والأندية لتوضيح التعديلات القانونية الجديدة وتطبيقاتها العملية، بهدف تقليل الجدل إلى أدنى حد ممكن والحفاظ على نزاهة المنافسة حتى نهاية الموسم.



