رئيسة النيابة الإدارية تستقبل رئيس مجلس الدولة ونوابه في زيارة تهنئة رسمية
استقبلت المستشارة هدى أحمد عيسى، رئيسة هيئة النيابة الإدارية، صباح اليوم الأحد الموافق 18 أغسطس 2026، في ديوان الهيئة بمدينة القاهرة، المستشار محمود أبو الدهب رئيس مجلس الدولة، والوفد المرافق له الذي ضم عدداً من أعضاء المجلس الخاص ونواب رئيس مجلس الدولة. وجاءت الزيارة في إطار تقاليد التهنئة المتبادلة بين رؤساء الهيئات القضائية بمناسبة تولي المناصب، حيث قدم الوفد التهنئة للمستشارة عيسى لتوليها رئاسة النيابة الإدارية خلفاً للمستشار عبد الرازق شعيب.
- 🤝 الزيارة الرسمية: استقبلت المستشارة هدى أحمد عيسى رئيس مجلس الدولة والوفد المرافق له في ديوان الهيئة لتقديم التهنئة بتوليها رئاسة النيابة الإدارية.
- 🗣️ تصريحات رئيس مجلس الدولة: أشاد المستشار محمود أبو الدهب بالدور القضائي والوطني للنيابة الإدارية في مكافحة الفساد وحماية المال العام وترسيخ النزاهة.
- ⚖️ التعاون المؤسسي: تأكيد الجانبين على أهمية استمرار التنسيق وتبادل الخبرات بين النيابة الإدارية ومجلس الدولة لدعم منظومة العدالة المصرية.
- 🏆 تكريم متبادل: تبادل رئيسة النيابة الإدارية ورئيس مجلس الدولة الدروع التذكارية في ختام اللقاء، تعبيراً عن روح التقدير والمودة بين المؤسستين.
وتأتي هذه الزيارة بعد نحو أسبوعين من قرار رئيس الجمهورية رقم 287 لسنة 2026 بتعيين المستشارة هدى عيسى رئيسة للنيابة الإدارية، وهو القرار الذي لاقى ترحيباً واسعاً في الأوساط القضائية نظراً لخبرتها القانونية الممتدة لأكثر من 35 عاماً في النيابة الإدارية، حيث شغلت منصب نائب رئيس الهيئة ثم مساعد أول لرئيس الهيئة قبل توليها المنصب الحالي. وقد حرصت القيادات القضائية على تبادل الزيارات الرسمية تأكيداً على وحدة النسيج القضائي المصري وتماسك مؤسساته.
بدأ اللقاء في التاسعة صباحاً بالقاعة الكبرى بديوان النيابة الإدارية بحضور قيادات الهيئة، حيث كان في استقبال رئيس مجلس الدولة والوفد المرافق كل من المستشارين أعضاء المكتب الفني لرئيس الهيئة وعدد من رؤساء النيابات الإدارية المتخصصة. وقدم المستشار محمود أبو الدهب التهنئة للمستشارة هدى عيسى نيابة عن جميع أعضاء مجلس الدولة، معبراً عن اعتزازه باختيار شخصية قضائية بهذه الخبرة والكفاءة لقيادة النيابة الإدارية في هذه المرحلة الدقيقة.

وقال رئيس مجلس الدولة في تصريح أدلى به عقب اللقاء: “إن اختيار المستشارة هدى عيسى لمنصب رئيس النيابة الإدارية يعكس حرص القيادة السياسية على تمكين الكفاءات القضائية من النساء، ويجسد المكانة التي وصلت إليها المرأة المصرية في سلك القضاء، إذ تعد ثاني امرأة تتولى هذا المنصب الرفيع منذ إنشاء الهيئة”. وأضاف أن توليها المنصب يشكل حافزاً للكوادر النسائية في النيابة الإدارية لبذل المزيد من الجهد والعطاء في خدمة العدالة.
وأشار أبو الدهب إلى أن المستشارة عيسى تمتلك سجلاً قضائياً حافلاً بالإنجازات، حيث ترأست سابقاً النيابة الإدارية العليا في عدة محافظات، وأشرفت على ملفات تحقيق كبرى تعلقت بقضايا فساد مالي وإداري، مما أهلها لقيادة الهيئة في المرحلة الراهنة التي تولي فيها الدولة أولوية قصوى لمكافحة الفساد وتعزيز الشفافية في الجهاز الإداري، وفق ما نشرته الجريدة الرسمية في عددها الصادر بتاريخ 5 أغسطس 2026.
وبحسب بيان صادر عن هيئة النيابة الإدارية، فقد ناقش الجانبان خلال اللقاء الذي استمر نحو ساعتين، عدة محاور رئيسية تتعلق بتطوير العمل القضائي المشترك، حيث تم استعراض بروتوكولات التعاون السابقة بين المؤسستين ونتائجها، كما تطرقا إلى آليات جديدة للتنسيق في قضايا الفساد الإداري والمالي التي تحتاج إلى رأي استشاري من مجلس الدولة أو قرارات قضائية من النيابة الإدارية.
وتم الاتفاق خلال اللقاء على تشكيل لجنة مشتركة من المستشارين من الجانبين لمتابعة تنفيذ مذكرة التفاهم الموقعة بين الهيئتين في يناير 2024، والتي تتضمن تبادل الخبرات في مجال التدريب القضائي وإعداد البحوث القانونية، إلى جانب وضع خطة لرفع كفاءة الأعضاء الجدد من خلال دورات تدريبية مشتركة تعقد في المعهد القضائي ومقر النيابة الإدارية. كما ناقش الجانبان إمكانية تحديث نظام الإحالة الإلكتروني بين المؤسستين لتسريع وتيرة العمل القضائي وضمان دقة الإجراءات، في إطار التعاون القضائي المستمر بين مؤسسات الدولة.
وفي هذا السياق، أكد رئيس مجلس الدولة على أن النيابة الإدارية تمثل خط الدفاع الأول عن المال العام، مشيراً إلى الإنجازات التي حققتها الهيئة خلال العامين الماضيين، حيث أحالت 1,247 قضية فساد إلى المحاكم التأديبية والجنائية، وبلغت قيمة المبالغ المستردة للخزانة العامة نحو 3.2 مليار جنيه وفق التقرير السنوي للهيئة لعام 2025. وقال أبو الدهب: “إن هذه الأرقام تعكس الوعي الكامل لدى أعضاء النيابة الإدارية بأهمية دورهم في حماية اقتصاد الدولة ومكتسبات الشعب”.
من جانبها، أعربت المستشارة هدى أحمد عيسى عن عميق شكرها وتقديرها لرئيس مجلس الدولة والوفد المرافق، مؤكدة أن هذه الزيارة تمثل رسالة دعم قوية من المؤسسة القضائية العريقة، وتجسد روح التآخي بين أبناء القضاء المصري. وقالت في كلمة ألقتها خلال اللقاء: “إن مجلس الدولة يظل المرجعية الأساسية للقضاء الإداري في مصر، ومسيرته الحافلة تمثل منارة للعدالة في المنطقة العربية، ونحن في النيابة الإدارية نفخر بالتعاون المثمر مع هذه المؤسسة الوطنية”.
وأضافت رئيسة النيابة الإدارية أن التعاون بين الهيئتين يتجاوز الجانب الإجرائي إلى الجانب الفكري والأكاديمي، مؤكدةً أن النيابة الإدارية ستستمر في تنظيم الندوات والمؤتمرات العلمية المشتركة مع مجلس الدولة، والتي شهدت العام الماضي انعقاد 5 مؤتمرات علمية بحضور قيادات من المؤسستين، ناقشت موضوعات حيوية مثل حوكمة الجهاز الإداري وآليات الحماية القانونية للاستثمار وسبل تعزيز النزاهة المالية.
وتطرقت المستشارة عيسى إلى أهمية التكامل بين اختصاصات النيابة الإدارية ومجلس الدولة، حيث أوضحت أن النيابة تحقق في المخالفات المالية والإدارية، بينما يبت مجلس الدولة في المنازعات الإدارية ويقدم الرأي القانوني في التشريعات، مما يخلق منظومة متكاملة تبدأ بالتحقيق وتنتهي بالفصل القضائي والاستشارة التشريعية. وأكدت أنها ستولي ملف تطوير الكوادر البشرية في النيابة الإدارية اهتماماً خاصاً خلال الفترة المقبلة، بالاستفادة من خبرات مجلس الدولة في هذا المجال.
وكشف اللقاء عن عدة مبادرات مستقبلية مقرر تنفيذها خلال الأشهر القادمة، أبرزها إطلاق منصة إلكترونية مشتركة لتبادل الأحكام القضائية والفتاوى القانونية بين المؤسستين، بما يسهل على القضاة والباحثين الاطلاع على السوابق القضائية والآراء القانونية الموحدة. كما تم الاتفاق على تنظيم زيارات ميدانية للمستشارين الجدد في النيابة الإدارية إلى مقر مجلس الدولة للتعرف على آليات عمله، والعكس، بهدف تعزيز الفهم المشترك لدور كل مؤسسة في منظومة العدالة.
وفي ختام اللقاء، تم تبادل الدروع التذكارية بين رئيسة النيابة الإدارية ورئيس مجلس الدولة، حيث قدمت المستشارة عيسى درع الهيئة لضيفها، بينما أهدى المستشار أبو الدهب درع مجلس الدولة لرئيسة النيابة الإدارية، في مشهد جمع القيادتين القضائيتين وأكد روح الود والاحترام المتبادل، كما تم التقاط صور تذكارية جمعت الجانبين في قاعة الاستقبال الرئيسية بالديوان.
واختتمت الزيارة بتأكيد الجانبين على عقد لقاء دوري كل ستة أشهر بين قيادات المؤسستين لمتابعة تنفيذ الاتفاقيات المبرمة واقتراح سبل جديدة لتطوير التعاون، بما يسهم في تحقيق نقلة نوعية في منظومة العدالة المصرية، ويدعم جهود الدولة في تطوير المؤسسات القضائية وتعزيز مبادئ الحوكمة والشفافية، وفق رؤية مصر 2030 للتنمية المستدامة التي تولي العدالة والنزاهة مكانة محورية في مسار البناء الوطني.
يُعد مجلس الدولة أحد أعرق الهيئات القضائية في مصر والمنطقة العربية، إذ تأسس بالقانون رقم 112 لسنة 1946، ويتولى ثلاث مهام رئيسية: القضاء الإداري للفصل في المنازعات الإدارية بين الأفراد والإدارة، وهيئة مفوضي الدولة التي تقدم المذكرات والرأي القانوني في القضايا المعروضة أمام المحاكم الإدارية والعليا، ومكتب الفتوى والتشريع الذي يقدم الرأي القانوني الملزم للجهات الإدارية والحكومية في المسائل الدستورية والتشريعية.
وقد أصدر مجلس الدولة خلال العام القضائي الماضي أكثر من 25 ألف حكم قضائي في منازعات إدارية متنوعة، وفق ما أعلنه التقرير السنوي للمجلس، كما أسهمت هيئة مفوضي الدولة في إعداد ما يزيد عن 12 ألف مذكرة قانونية في قضايا مطروحة أمام المحاكم الإدارية، مما جعله ركناً أساسياً في المنظومة القضائية المصرية وضماناً لسيادة القانون في العلاقة بين المواطن والدولة.
تختص هيئة النيابة الإدارية – بموجب القانون رقم 117 لسنة 1958 – بالتحقيق في الجرائم التي يرتكبها الموظفون العموميون أثناء تأدية وظائفهم أو بسببها، وتشمل اختصاصاتها الجرائم المتعلقة بالمال العام، والتعدي على الأموال العامة، والانحراف الوظيفي، وإهدار المال العام، وإساءة استغلال السلطة. وتتمتع الهيئة بسلطة التحقيق والإحالة إلى المحاكم التأديبية والجنائية، مما يجعلها خط الدفاع الأول في مواجهة الفساد الإداري والمالي بالجهاز الإداري للدولة.
وتعمل النيابة الإدارية وفق نظام نيابي متكامل يضم نحو 1,800 عضو من المستشارين، موزعين على 27 نيابة إدارية على مستوى المحافظات، وقد تمكنت خلال الخمس سنوات الماضية من إنجاز أكثر من 75 ألف قضية في مختلف المجالات، وفق إحصاءات الهيئة الرسمية. وتستعد الهيئة خلال المرحلة المقبلة لتحديث أنظمتها التقنية بما يتوافق مع معايير التحول الرقمي، حيث يتم العمل حالياً على تطوير نظام إلكتروني متكامل لإدارة قضايا الفساد وتتبع إجراءاتها لحظة بلحظة، في خطوة تعكس نقلة نوعية في منظومة التقاضي الرقمي التي تشهدها الدولة.
ويتطلع المراقبون إلى أن تشهد المرحلة المقبلة في ظل القيادة الجديدة للنيابة الإدارية مزيداً من التطوير في آليات العمل ورفع كفاءة الأداء، بما يتواكب مع التطورات المتسارعة في مجال مكافحة الفساد على المستويين المحلي والدولي، ويسهم في تعزيز ثقافة النزاهة والشفافية داخل مؤسسات الدولة، وفق ما أكدته المستشارة هدى عيسى خلال لقائها مع رئيس مجلس الدولة.
وكانت الهيئة الوطنية للانتخابات المصرية قد أشادت في وقت سابق بأهمية التعاون بين مختلف المؤسسات القضائية في تعزيز مسار التحول الديمقراطي، كما أكد مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء المصري على دور القضاء الإداري ومؤسساته في تحقيق الاستقرار القانوني والاقتصادي للدولة، مشيراً إلى أن التكامل المؤسسي بين أجهزة القضاء يسهم في تحسين مناخ الاستثمار وجذب رؤوس الأموال.
وتؤكد المشهد القضائي المصري أن التكامل بين النيابة الإدارية ومجلس الدولة وغيرهما من الجهات القضائية يمثل نموذجاً رائداً في العمل المؤسسي المشترك، وأن استمرار هذا التنسيق سيعزز من ثقة المواطن في مؤسسات الدولة، وسيكون له أثر ملموس في تحقيق أهداف التنمية المستدامة ورؤية مصر 2030، التي تعتمد على دعائم العدالة والنزاهة وسيادة القانون كركائز أساسية للبناء الوطني الشامل.
ويأتي هذا اللقاء في توقيت مهم تمر به البلاد، حيث تتواصل جهود الدولة لتعزيز المنظومة القضائية وتطوير آليات عملها بما يواكب المعايير الدولية، ويؤكد على استمرارية الحوار المؤسسي البناء بين جميع الأطراف المعنية بالشأن القضائي، بما يخدم المصلحة الوطنية العليا ويحقق الرفاهية والاستقرار للمجتمع المصري بأسره. وسنوافيكم بكل جديد حول مخرجات اللجنة المشتركة بين النيابة الإدارية ومجلس الدولة فور الإعلان عنها عبر قنواتنا الرسمية.



